أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

88

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

الدماء وسوء العواقب [ 1 ] . وقدم المنصور البصرة ، فأرسل إلى عمرو أن الناس مجمعون على أنك قد بايعت محمدا . فقال عمرو : واللّه لو قد قلدني الناس أمرهم على أن أختار لهم إماما ما اخترته فكيف أبايع محمدا ؟ ! وكتب المنصور على لسان محمد كتابا إلى عمرو بن عبيد ، فلما قرأه قال للرسول ليس له جواب على ذاك ، قل له : دعنا عافاك اللّه نعيش في هذا الظل ونشرب هذا الماء البارد حتى يأتينا الموت . فلما رجع الرسول إلى المنصور ( و ) أخبره فقال : هذه ناحية قد كفيناه . 97 - قالوا : وضيق رباح على عبد اللّه بن الحسن ، وأخذ أخاه حسن ابن حسن ، وعدة من أهلهما فحبسهم ، وحج المنصور سنة أربع وأربعين ومائة فتلقاه رباح بالربذة ، فأخبره بما صنع بعبد اللّه ومن معه ، وقد كان حملهم يتلقى المنصور بهم ، فدعا المنصور بعبد اللّه فأغلظ عبد اللّه له ، فأمر ببيع متاعه واصطفاه ماله فبيع متاعه وصير في بيت المال بالمدينة ، فأخذ مالك بن أنس الفقيه رزقه من ذلك المال بعينه اختيارا منه [ 2 ] . ودعا المنصور بعقبة بن سلم ( ظ ) فقال لعبد اللّه : أتعرف هذا ؟ فسقط في يده

--> [ 1 ] قال في مقاتل الطالبيين ص 209 : أخبرني عمر بن عبد اللّه ، قال : حدثنا عمر بن شبة ، قال : حدثني غير واحد من أصحابنا : أن محمدا دعا عمرو بن عبيد فاعتل عليه ، وكان عمرو حسن الطاعة في المعتزلة ، خلع نعله فخلع ثلاثون ألفا نعالهم ! ! ! وكان أبو جعفر يشكر ذلك له ، وكان عمرو يقول : لا أبايع رجلا حتى أختبر عدله . [ 2 ] وبهذا العمل ونظائره أصبح الرجل من فقهاء الأمة ! ! ! وسعى العباسيون وراء نشر كتبه وفتاويه في ارجاء العالم الإسلامي لا سيما في الآفاق البعيدة عن أهل الخبرة والتحقيق ! ! !